العودة   منتديات ستار سوفت > منتديات ستار سوفت العام > المنتدى العام للمواضيع العامة

المنتدى العام للمواضيع العامة جميع المواضيع التي ليس لها قسم محدد تضع هنا

اهل الصحو واهل الجذب

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1
قديم 10-31-2014, 07:08 AM   انشر الموضوع facebook
عضو جديد

تاريخ التسجيل: Oct 2014
المشاركات: 15
افتراضي

كل ما تفضل به الله من العطايا الإلهية على حَبيبه ومُصطفاه فإنه يُكرم سلفه الصالح ومن مشوا على هديه ونهجه بذلك إلى يوم الدين لأن هذا وعد الله الذى لا يتخلف والذى ذكره وبينه فى كتابه المبين عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} النور55

وعد الله لا يتخلف ولا يتخلى عن عباده الصالحين الذين صدقوا فى الاتباع لسيد الأولين والآخرين طرفة عين ولا أقل

فإذا رأى عبد فى نفسه أن عناية الله تخلفت عن نصرته أو أن الله لم يكلأه بعنايته فليفتش فى نفسه وليبحث عن مرضه الذى أسقطه فى ذلك لأنه لو صدق فى الاتباع فإن الله يصدق معه فى التأييد وحتى يصدق فى الاتباع لابد أن يتحقق أنه دخل فى قول الله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الأحزاب23

والصدق يستتبع أن المرء يُبعد الوهم والخيال من مخيلته وذاكرته ولا يعيش فى الأوهام فقد تُخيل له نفسه أنه من أكمل الأتباع وهو يمشى على هواه ، لأن الذى يُزين له ذلك خياله ونفسه الأمارة بالسوء

والميزان لابد له من وَزَّان ، والوَزَّان والميزان الذى يزن الرجال لابد أن يكون قسطاساً مستقيماً نصبه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل يجوز أن يجعل كل تاجر ميزانه على مزاجه الشخصى وعلى هيئته وحالته؟ لابد أن يكون ميزانه يطابق مصلحة الموازين التى جعلتها الدولة لضبط الموازين

فالدولة العلية الإلهية جعلت الميزان فى الأعمال والأحوال لجميع الرجال من قبل القبل إلى بعد البعد من؟ هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} الأحزاب21

لكن لو تُرك الأمر للخلق لأراد كل رجل أن يزن نفسه بما تخيله خياله وبما توهمه وهمه ولذلك يقول الإمام أبو العزائم رضي الله عنه فى شأن ذاته وهو ميزان جعله الله لأهل هذا الزمان:


أنا الميزان للأحوال فانهض لأحوالى تنل رتباً علية


ويقول للواهمين والسامعين والحاضرين أجمعين:


كل ما توهمته بميزان كسب فهو مهواة حاطب حيران


لا تُحَكم الوهم ولا الخيال ولا النفس فى أحوال الرجال ولكن عليك بالموازين التى وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتى صار عليها المحققون من العرفاء بالله إلى يوم الدين

والميزان رمانته: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} البقرة143

الوسطية ، ويقول فيه الإمام أبو العزائم رضي الله عنه: {وسطاً فكن يا طالب الإقبال} ولذلك يقول الشيخ العربى الدرقاوى: {الناس ثلاثة: رجال مُغيبون بالكلية وهم أهل الجذب وهؤلاء كثير ، ورجال فى صحو بالكلية ويُحكمون عقولهم فى كل أمر ويتبعون ظاهر الشريعة وهم كثير ، ورجال مُغيبون بالكلية وحاضرون وفى صحو بالكلية وهؤلاء أقل من القليل}

لأنهم فى تمام المحو وفى تمام الصحو ، فى تمام الجذب وفى تمام اليقظة مع الخلق جعلوا الجذب لقلوبهم وجعلو الصحو مع الخلق لأجسامهم فيُعطون لكل حقيقة حقها وهؤلاء هم الأقلون عدداً الأكثرون مدداً وهم النمط الذين ينبغى علينا أن نحتذى بهم وأن نمشى على حالهم
رد مع اقتباس

قديم 11-29-2014, 05:30 AM   رقم المشاركة : [2]
عضو جديد
 
افتراضي

ونحن فى ذكرى ميلاد سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم نود أن نوضح قضية هامة لنا مع حضرته ، لا يسوقها المستشرقون ولا المستغربون ، ولكن للأسف يرددها بعض المسلمين والمؤمنين نحو السيد السند العظيم الذى أعلا الله شأنه ورفع الله قدره وبيَّن حقيقته فى كتابه حتى لا يكون هناك شك فى أوصافه وفى مقامه عند ربه

يقول هؤلاء القوم من المسلمين: إن النبى بشر مثلنا وما زاد علينا فى شئ ، ونسوا أن هذه الحُجة ذكرها الله فى القرآن على لسان الكافرين ، فقد قالوا لحضرته عندما أُرسل إليهم لهدايتهم إلى رب العالمين: {مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا} الشعراء154

{فَقَالُوا أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} القمر24

هذه كانت حجة الكافرين، بماذا ردَّ عليهم رب العالمين؟ قال: يا حبيبى قل لهم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} الكهف110

أنا معىَّ الوحى ، والعبرة كلها بالوحى ، مَن منكم آتاه الله وحى السماء؟ مَن منكم يتنزل الله على قلبه بالإلهام الفورى من الربِّ العلى؟ مَن منكم نَقَّى الله سريرته وكشف عن بصيرته فيرى ما فى القلوب ويرى ما فى البيوت وينبئ الناس عن أحوالهم وعن أخبارهم؟ وما أكثر الروايات التى تَحْفل بها السُنة المطهرة فى هذا الشأن الكريم

فإذا كان الله فضَّله على الأنبياء وفضَّل بعضهم على بعض ، فهل يصح أن نقول أننا مثل الأنبياء وكلهم بشر؟ فما بالنا بسيِّد الأنبياء وسيِّد الأولين والآخرين إلى يوم الدين ، وهذه هى المصيبة التى نحن فيها الآن أن بيننا جماعة المسلمين من ينتقص سيد الأنبياء والمرسلين ، ألم يقرأوا كتاب الله

فكتابه عز وجل فى كل آياته يمجِّد قدر رسول الله عند الله فى الدنيا وفى الآخرة ، بيان شافى لا يحتاج إلى تأكيد و لا إلى مزيد لأنه كلام الحميد ، فلو رأينا آية واحدة أو استبصرنا فيها ، آية واحدة فقط من كتاب الله مثلً قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} الكوثر1

فلو مكثنا عمر نوح عليه السلام لنفسر هذه الآية لنبين ماهو الكوثر أو الخير العظيم الذى أعطاه الله لحبيبه ما انتهينا منه ولو جلسنا إلى آخر الزمان ، والكوثر ليس الحوض فقط ، فالحوض من بينها، أما الكوثر فهو الخير الكثير الذى لا حدَّ له ولا منتهى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} إبراهيم34

لم يقل الله (نعم الله) ولكنه قال: {نِعْمَتَ اللّهِ} فنعم الله تعنى النعم التى معنا من المأكولات والمزروعات والحيوانات والشمس والقمر وغيرها ولكن نعمة الله هى نعمة واحدة يتحدث عنها الله فى الآية: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} فى ماذا يارب؟ {إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} مَن النعمة التى ألفت بين القلوب؟ أليست رسول الله؟ {فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} آل عمران103

فمن الذى يستطيع أن يعدَّ ما خصَّ به الله حَبيبه ومُصطفاه فى الدنيا والآخرة من نعم باهرة وأفضال ظاهرة؟ ناهيك عن الجنان ، فإن هذا أمر غامض لم يحن بعد الوقت لكشفه فى هذه الدار وإنما سنراه بعيون البصائر والأبصار إذا رزقنا الله هذا الجوار إن شاء الله ، فهل يستطيع أحد أن يبين ماذا أعدَّ الله فى الجنة لرسول الله؟ لا يوجد:


عجز الورى عن فهم سرِّ محمد لم يدره إلا الإلــه القادرُ


لابد أن يكون الذى أرسل إلى البشر بشراً ، لماذا؟ لأن الله جعله هو النموذج القويم الذى نتعلم منه ما يريده منا العزيز الحكيم

فقد أمرنا الله فى قرآنه بالصلاة فى أكثر من موضع فى كتاب الله: {فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} النساء103

{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} البقرة238

ما الصلوات التى أمرنا بها الله؟ ما عددها؟ وما أسماؤها؟ وما أوقاتها؟ وما عدد ركعاتها؟ وما الكيفية التى نؤديها بها لنُرضى رب العزة عز وجل؟ مَن الذى فعل ذلك وأمرنا الله أن نهتدى به فى ذلك؟ الذى قال لنا صلوات ربى وتسليماته عليه: {صلُّوا كما رأيتمونى أصلى}{1}

فجعل وقتاً للصبح ووقتاً للظهر ووقتاً للعصر ووقتاً للمغرب ووقتاً للعشاء ، وجعل الصبح ركعتين والظهر والعصر والعشاء أربعاً والمغرب ثلاث ، وجعل فى الصلاة ركوعاً وسجوداً ، والركوع مرة فى كل ركعة والسجود مرتين فى كل ركعة ، وهناك موضع لتلاوة القرآن ، وهناك موضع لتسبيح الله ، وهناك موضع للدعاء ، ثم قال لنا الله فى ذلك: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} الحشر7

وإلا فانظر يا أخى المؤمن أين تجد ما ذكرناه عن الصلاة فى كتاب الله؟ ليس فيه إلا الأمر الجامع للصلاة ، أما الذى وضَّح وبيَّن هيئاتها وأقوالها وأفعالها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كيف يفعل ذلك ببشريته إذا لم يكن معصوماً من الله فى كل حركاته؟ فلا يتحرك حركة من قِبَل نفسه ، ولا يتكلم كلمة من عند ذاته ، وإنما كل حالاته يقول فيها رب العزة عز وجل: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{5} النجم

وكذلك فى شأن الزكاة ، فقد فرض الله علينا الزكاة ، فما مقدار زكاة الزرع؟ وما نصاب زكاة المال؟ وغيرها من صنوف الأموال والأعراض التى تجب عليها الزكاة؟ ، الذى وضَّح وبيَّن هو الذى قال له الله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} التوبة103

هو الذى أمره الله أن يتقاضى هذه الزكاة ليوزعها كما أوحى إليه مولاه ، وليس بناءاً عن حظ أو هوى - حاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وكذلك الصيام والحج ، نسَّك المناسك ومشى أمامهم فى المناسك تطبيقاً وقال لهم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا عَني مَنَاسِكَكُمْ، فَإني لاَ أَدْرِي لَعَلي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا}{2}

وليس أمر العبادات فحسْب بل إن الله جعله صلى الله عليه وسلم بشراً ليعلِّمنا كيف نأكل؟ ويعلِّمنا كيف نشرب؟ ويعلِّمنا كيف نلبس؟ ويعلِّمنا كيف نتحدث؟ ويعلِّمنا كيف نمشى؟ ويعلِّمنا كيف نعامل زوجاتنا؟ وكيف نربى أولادنا؟ وكيف نصل أرحامنا؟ وكيف نحسن إلى جيراننا؟ وكيف نتعامل مع أعدائنا؟ ويعلمن كبف نتصرف وفقا لما علمه له مولاه فى كل شأن من شئون الحياة ، هذا ليضرب لنا المثل الأعلى فى ذلك كله؟ ليقربنا بذلك إلى ربنا عز وجل فكان لابد من بشريته لأنه أرسل ليُعلِّم البشر ، وكان لابد لهذه البشرية أن تتنزل لنا ويتنزل فيها وحى ذى الجلال والإكرام لنتعلم المنهج الصحيح القويم الذى يريده منا ربُّ العزة


{1} السنن الكبرى للبيهقى، أحمد والبخارى وغيرها عن مالك بن الحويرث
{2} النسائى عن جابرٍ ، والطبرانى فى الكبير عن ابن عمرٍو ، جامع الأحاديث والمراسيل




حلم مطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-15-2014, 12:02 AM   رقم المشاركة : [3]
عضو جديد
 
افتراضي

إذا تدبرنا كلمة واحدة من الآية التى يصف الله لنا فيها مهام النبى نحونا كأنها بلغة عصرنا خطاب التكليف لنبينا ، فإذا اختار رئيس الدولة رئيساً للوزراء يعطيه خطاب تكليف فيه مهام هذه الوزارة ، والله اختار نبيه لدعوة الخلق إلى الله وكلفه بذلك ، ما مهام هذه الدعوة؟ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً{46} وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً{47} الأحزاب

كم فضيلة وكم تكليف؟ خمسة ، لابد لكل مؤمن أن يتعرف ولو بتعريف بسيط على هذه التكاليف النبوية حتى يتعرف على نبيه ، لأن الله أمرنا أن نتعرف عليه من جهة نبوته ، ليس الشأن أن تعرفه من جهة جسده ومن جهة شكله ومن جهة لونه مع أن ذلك ثابت ، لا، لكن الشأن لنا أجمعين أن نعرفه من الجهة التى أرسله الله إلينا بها وهى جهة النبوة:

وسنتناول هنا تكليفاً واحداٌ من هذه التكليفات باختصار وهو مهمة {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} يشهد على الأمم السابقة ويشهد علينا جماعة المؤمنين ، كيف يشهد علينا؟ هل هناك شاهدٌ يشهد على شئ لم تره عينه؟ لو كان كذلك فإنه سيكون شاهد زور ، لكنه قال لنا فى حديثه الصحيح: {حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا رَأَيْت مِنْ خَيْرٍ حَمِدْت اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَا رَأَيْت مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْت اللَّهَ لَكُمْ}{1}

مَن المحامى العام لجميع الأنام يوم الزحام؟ المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ، وهل يليق بمحامى أن يترافع فى قضية لم يطلع على أوراقها ويعرف ما بها؟ فلكى يترافع عنا ويدافع عنا لابد أن يطلع على ملفاتنا ولذلك قال: {تُعرض علىَّ أعمالكم} إذا كان ربُّ البرية يقول فى بعض المؤمنين فى حديثه القدسى الذى يحدث به المصطفى صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ عَادَىٰ لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ}{2}

فإذا كان ذلك فى بعض المؤمنين فما بالكم بإمام الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ، إن الله يتفضل عليه فيعطيه نوراً من نوره ويكشف له أسراره ولذلك قال الله لنا أجمعين: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} التوبة105

أرسله الله لنا بالإيمان وأركان الإيمان يقول فيها الرحمن: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} البقرة3

نحن نؤمن بالله وهو غيبٌ لا تراه العيون ولكن تشعر بعظمته القلوب ، ونؤمن بالجنة ولم نرها ونؤمن بالنار ولم نطلع عليها ، ونؤمن بالملائكة ولم نسمع حديثهم مع أنهم يرافقوننا ويبيتون معنا ويتحركون معنا ، ما الذى جعلنا نؤمن بهذا الغيب؟

أن الله أرسل لنا نبياً صادقاً أطلعه على هذا الغيب ثم حدثنا عن هذا الغيب حديث من رأى ومن سمع فآمنا به وصدقنا بالنور الذى أُنزل معه ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم عندما يتحدث عن الجنة أو النار يقول: {والذي نفسي بيده لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنة والنارُ آنفاً في عرضِ هذا الحائط وأنا أُصلي ، فلم أرَ كاليوم في الخير والشرّ}{3}

أى أنه يصف الجنة وصف من يراها ، ولذلك قال يوماً: {ما دَخَلْتُ الجَنَّةَ إلا سَمِعْتُ خَشْخَشَةً ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: بِلالٌ ، ثُمَّ مَرَرْتُ بقصرٍ مشيدٍ بديعٍ ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذا؟ قالوا: لِرَجُلٍ مِن أُمَّةِ محمَّدٍ ، فَقُلْتُ: أنا محمَّدٌ ، لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قالوا: لِرَجُلٍ منَ العربِ ، فقلتُ: أنا عربي ، لِمَنْ هذا القصرُ؟ قالوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ ، فقالَ لبلال: بمَ سبَقْتَنِي إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: ما أَحْدَثْتُ إلا توضَّأْتُ ، وما توضَّأْتُ إلا صَلَّيْتُ ، وقالَ لعمرَ بن الخطابِ: لولا غَيْرَتُكَ لَدَخَلْتُ القَصْرَ ، فقالَ: يا رسولَ الله لَمْ أَكنْ لأغَار عَلَيْكَ}{4}

وعن البراء رضي الله عنه قال:{أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللّهِ حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونُهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ}{5}


{1} الإمام البزار والطبرانى رضى الله عنهما {2} صحيح البخارى عن أبى هريرة رضي الله عنه {3} صحيح البخارى عن أنس رضي الله عنه {4} صحيح ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه {5} الصحيحين البخارى ومسلم



حلم مطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 12-15-2014, 12:02 AM   رقم المشاركة : [4]
عضو جديد
 
افتراضي

إذا تدبرنا كلمة واحدة من الآية التى يصف الله لنا فيها مهام النبى نحونا كأنها بلغة عصرنا خطاب التكليف لنبينا ، فإذا اختار رئيس الدولة رئيساً للوزراء يعطيه خطاب تكليف فيه مهام هذه الوزارة ، والله اختار نبيه لدعوة الخلق إلى الله وكلفه بذلك ، ما مهام هذه الدعوة؟ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً{45} وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً{46} وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً{47} الأحزاب

كم فضيلة وكم تكليف؟ خمسة ، لابد لكل مؤمن أن يتعرف ولو بتعريف بسيط على هذه التكاليف النبوية حتى يتعرف على نبيه ، لأن الله أمرنا أن نتعرف عليه من جهة نبوته ، ليس الشأن أن تعرفه من جهة جسده ومن جهة شكله ومن جهة لونه مع أن ذلك ثابت ، لا، لكن الشأن لنا أجمعين أن نعرفه من الجهة التى أرسله الله إلينا بها وهى جهة النبوة:

وسنتناول هنا تكليفاً واحداٌ من هذه التكليفات باختصار وهو مهمة {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} يشهد على الأمم السابقة ويشهد علينا جماعة المؤمنين ، كيف يشهد علينا؟ هل هناك شاهدٌ يشهد على شئ لم تره عينه؟ لو كان كذلك فإنه سيكون شاهد زور ، لكنه قال لنا فى حديثه الصحيح: {حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحْدِثُونَ وَيُحْدَثُ لَكُمْ وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَمَا رَأَيْت مِنْ خَيْرٍ حَمِدْت اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَا رَأَيْت مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْت اللَّهَ لَكُمْ}{1}

مَن المحامى العام لجميع الأنام يوم الزحام؟ المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ، وهل يليق بمحامى أن يترافع فى قضية لم يطلع على أوراقها ويعرف ما بها؟ فلكى يترافع عنا ويدافع عنا لابد أن يطلع على ملفاتنا ولذلك قال: {تُعرض علىَّ أعمالكم} إذا كان ربُّ البرية يقول فى بعض المؤمنين فى حديثه القدسى الذى يحدث به المصطفى صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ عَادَىٰ لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لأعْطِيَنَّهُ وَإِنِ اسْتَعَاذَنِي لأعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ}{2}

فإذا كان ذلك فى بعض المؤمنين فما بالكم بإمام الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ، إن الله يتفضل عليه فيعطيه نوراً من نوره ويكشف له أسراره ولذلك قال الله لنا أجمعين: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} التوبة105

أرسله الله لنا بالإيمان وأركان الإيمان يقول فيها الرحمن: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} البقرة3

نحن نؤمن بالله وهو غيبٌ لا تراه العيون ولكن تشعر بعظمته القلوب ، ونؤمن بالجنة ولم نرها ونؤمن بالنار ولم نطلع عليها ، ونؤمن بالملائكة ولم نسمع حديثهم مع أنهم يرافقوننا ويبيتون معنا ويتحركون معنا ، ما الذى جعلنا نؤمن بهذا الغيب؟

أن الله أرسل لنا نبياً صادقاً أطلعه على هذا الغيب ثم حدثنا عن هذا الغيب حديث من رأى ومن سمع فآمنا به وصدقنا بالنور الذى أُنزل معه ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم عندما يتحدث عن الجنة أو النار يقول: {والذي نفسي بيده لقد عُرِضَتْ عليَّ الجنة والنارُ آنفاً في عرضِ هذا الحائط وأنا أُصلي ، فلم أرَ كاليوم في الخير والشرّ}{3}

أى أنه يصف الجنة وصف من يراها ، ولذلك قال يوماً: {ما دَخَلْتُ الجَنَّةَ إلا سَمِعْتُ خَشْخَشَةً ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: بِلالٌ ، ثُمَّ مَرَرْتُ بقصرٍ مشيدٍ بديعٍ ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذا؟ قالوا: لِرَجُلٍ مِن أُمَّةِ محمَّدٍ ، فَقُلْتُ: أنا محمَّدٌ ، لِمَنْ هذا القَصْرُ؟ قالوا: لِرَجُلٍ منَ العربِ ، فقلتُ: أنا عربي ، لِمَنْ هذا القصرُ؟ قالوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ ، فقالَ لبلال: بمَ سبَقْتَنِي إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: ما أَحْدَثْتُ إلا توضَّأْتُ ، وما توضَّأْتُ إلا صَلَّيْتُ ، وقالَ لعمرَ بن الخطابِ: لولا غَيْرَتُكَ لَدَخَلْتُ القَصْرَ ، فقالَ: يا رسولَ الله لَمْ أَكنْ لأغَار عَلَيْكَ}{4}

وعن البراء رضي الله عنه قال:{أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللّهِ حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونُهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ}{5}


{1} الإمام البزار والطبرانى رضى الله عنهما {2} صحيح البخارى عن أبى هريرة رضي الله عنه {3} صحيح البخارى عن أنس رضي الله عنه {4} صحيح ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه {5} الصحيحين البخارى ومسلم



حلم مطر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الجذب, الصين, اهل, واهل

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:41 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0